محمد متولي الشعراوي

10477

تفسير الشعراوي

رسوله ليقف هذا الموقف ، ويُشجِّعه ليكون من عدوه على حَذَر وعلى يقظة . أو : ظهيراً لا يُؤبه له ، وهذا طمأنه لرسول الله ، فالكافر هَيِّن على الله ، فلا يهمك كيدهم . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } صحيح أن الله تعالى قال لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ } [ التوبة : 73 ] لكن لا يعني هذا أن يهلك رسول الله نفسه في دعوتهم ، ويألم أشد الألم لعدم إيمانهم ؛ لأن مهمة الرسول البلاغ ، وقد أسف رسول الله لحال قومه حتى خاطبه ربه بقوله : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] . وما أمره الله بجهاد الكفار والمنافقين إلا ليحفزه ، فلا يترك جُهْداً إلا بذله معهم ، وإلاّ فأنت عندي مُبشِّر ومُنذِر { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً } [ الفرقان : 56 ] أي : بالخير قبل أوانه ليتلفت الناس إلى وسائله { وَنَذِيراً } [ الفرقان : 56 ] أي : بالشر قبل أوانه ليحذره الناس ، ويجتنبوا أسبابه ووسائله . ثم يوجه رب العزة نبيه ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ }